محمد ثناء الله المظهري

172

التفسير المظهرى

منهم ويمنعهم عن المخاصمة - قلت ويحتمل انهم يستبشرون بإخوانهم وأحبائهم الذين لم يلحقوا بهم في درجتهم ان لا خوف على إخوانهم ولا هم يحزنون لما اعطى الله للشهداء درجة الشفاعة في إخوانهم وأحبابهم اخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته وأخرج أحمد والطبراني مثله من حديث عبارة بن الصامت والترمذي وابن ماجة مثله من حديث المقدام بن معد يكرب - واخرج ابن ماجة والبيهقي عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء - وأخرجه البزار وزاد في آخره ثم المؤذنون - قلت لعل المراد بالعلماء الذين سبقوا على الشهداء في الشفاعة العلماء الراسخون علماء الحقيقة - يَسْتَبْشِرُونَ كرره للتأكيد أو يقال الأول بشارة بدفع الضرر وهذا بشارة بجلب النفع . بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ثوابا لاعمالهم وَفَضْلٍ زيادة عليه من الله تعالى وذلك رؤية الله ومراتب قربه وتنكيرهما للتعظيم وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) قرا الجمهور بفتح انّ عطفا على فضل فهو من جملة المستبشر به - عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه من بيته الا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته ان يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من اجر وغنيمة وقال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله اعلم بمن يكلم في سبيله الا جاء يوم القيامة وجرحه تبعث دما اللون لون الدم والريح ريح المسك رواه ( « 1 » ) وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهيد لا يجد ألم القتل الا كما يجد أحدكم ألم القرصة « 2 » رواه الدارمي والترمذي وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ورواه النسائي بسند صحيح ورواه الطبراني في الوسط عن أبي قتادة بسند صحيح - والآية تدل على عدم ضياع اجر المؤمنين عامة شهيدا كان أو غيره كانّ الشهداء يستبشرون بحال جميع المؤمنين - وقرا الكسائي على أنه استيناف معترض دال على أن ذلك اجر لهم على ايمانهم ومن لا ايمان له اعماله محبطة لا اجر عليها - وقيل هذه الآية نزلت في شهداء بدر كانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين وهذا القول ضعيف وقراءة قتّلوا بالتشديد يأبى عنه لدلالتها لكثرة المقتولين - وقال قوم نزلت هذه الآية في شهداء بئر معونة وكان سبب ذلك على ما روى محمد بن إسحاق

--> ( 1 ) هكذا بياض في الأصل - وفي حاشية نقل البغوي - أبو محمد عفا عنه - ( 2 ) القرص أخذك لحم الإنسان بإصبعيك حتى تولمه ولسع البراغيث - قاموس - منه رح